ومعلوم أن الصلوات الخمس جماعة وفرادى وقراءة القرآن والاعتكاف والذكر والدعاء هو مشروع في المساجد، وهو في المساجد أفضل منه في القبور، فإذا كان لا يسافر لذلك إلى المساجد فلا يسافر لذلك إلى القبور بطريق الأولى، وإذا لم يسافر (إلى) [1] العبادات لله التي يحبها الله ورسوله -وهي إما واجبة وإما مستحبة- إذا لم يسافر لها، لا إلى المساجد ولا إلى القبور، فلا يسافر إلى القبور لما لم يأمر الله به من الشرك والبدع بطريق الأولى.
فهذا أمر معلوم بالاضطرار من دين الرسول صلى الله عليه وسلم (لكل من) [2] عرف دينه: (متفق) [3] عليه بين علماء أمته، فمن جعل هذا السفر مستحبًّا أو مشروعًا واستحل عداوة من نهى عنه وعقوبته فهذا محاد لله (ورسوله) [4] ، وهو المستحق للجهاد دون الآمر بما أمر الله به الناهي عما نهى الله عنه، فإنه يجب نصرته وموالاته كما يجب جهاد المخالف له ومعاداة (من) [5] أتاه من الباطل. وما استحبه علماء المسلمين وأجمعوا عليه من السفر إلى مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم وزيارته على الوجه الشرعي فهذا مستحب بالإجماع لم ينازع فيه أحد، فإن كانوا يجاهدون من نهى عن هذا فهذا لا وجود له، وإن جاهدوا أهل النزاع من المسلمين فمسائل النزاع إما (أن لا) [6] يكون فيها جهاد بل جدال وبيان وحجة وبرهان فهذا جهاد باللسان، وإما أن يكون فيها جهاد فيكون لمن خالف السنة والرسول لا من اتبع الكتاب والسنة وما كان عليه سلف الأمة.
(1) المثبت من (ز) وفي (س) : لهذه.
(2) المثبت من (ز) (هـ) وفي (س) : لكن لمن.
(3) المثبت من (ز) (هـ) وفي (س) : المتفق.
(4) المثبت من (ز) (هـ) وفي (س) : ولرسوله.
(5) المثبت من (هـ) وفي (ز) (س) : ما.
(6) المثبت من (س) (هـ) وفي (ز) : لأن.