فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 414

أي يضيفون إليه التعليم {أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ} فدل على أن هذا اللسان العربي المبين تعلمه من الملك، لم يتعلمه من بشر ولا من تلقاء نفسه، بل جاءه به روح القدس، وروح القدس هو جبريل، وهو الروح الأمين، فإنه أخبر أن جبريل نزله على قلبه وأخبر أن الروح الأمين نزل به عليه، فعلم أن جبريل هو الروح الأمين [1] . وقال هنا إنه {نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ} فعلم أنه روح القدس. وقد قال في سورة التكوير [ (19 - 23] {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ(19) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (20) مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ} ، ثم قال {وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ (22) وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ} كما ذكر ذلك في سورة النجم. وقال في سورة الحاقة [ (38 - 47] {فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ(38) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (39) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ (41) وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (42) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (43) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} فهذا محمد صلى الله عليه وسلم كما يدل عليه الكلام كله، وهذا قول عامة العلماء [2] .

وقد غلط بعض الشذوذ فزعم أنه جبريل [3] ، كما غلط من هو أعظم غلطًا منه فزعم أن التي في التكوير في محمد صلى الله عليه وسلم، وهو سبحانه إنما أضافه إلى هذا تارة وإلى هذا تارة بلفظ الرسول ليتبين أنه قول رسول بلغه عن مرسله، لم يحدث منه شيئًا من تلقاء نفسه، ولا منافاة بين أن يكون ذلك الرسول بلغه إلى هذا، وهذا بلغه إلى الإنس والجن، فهو قول هذا وقول هذا.

وقد غلط بعض الناس فظن أنه أضافه إلى الرسول لأنه أحدث القرآن العربي وعبر به عن المعنى الذي فهمه. وهذا باطل من وجوه: إذ لو كان هذا

(1) انظر تفسير الطبري (14/ 363)

(2) انظر تفسير الطبري (23/ 245)

(3) المثبت من (ز) (هـ) وفي (س) زيادة: جبريل غلط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت