وأما على عهد الصحابة والتابعين -وهب بن منبه وغيره- فلم يكن هذا ممكنًا، ولا عرف عن أحد من الصحابة والتابعين أنه سافر إلى قبر الخليل عليه السلام، بل ولا إلى قبر غيره من الأنبياء، ولا من أهل البيت، ولا من المشايخ ولا غيرهم.
ووهب بن منبه كان باليمن لم يكن بالشام، ولكن كان من المحدثين عن بني إسرائيل والأنبياء المتقدمين مثل كعب الأحبار ومحمد بن إسحاق ونحوهما.
وقد ذكر العلماء ما ذكره وهب في قصة الخليل، وليس فيه شيء من هذا ولكن أهل الضلال افتروا آثارًا مكذوبة على الرسول وعلى الصحابة والتابعين توافق بدعهم، وقد رووا عن أهل البيت وغيرهم من الأكاذيب ما لا يتسع هذا الموضع لذكره، وغرض أولئك الحج إلى قبر علي أو الحسين، أو إلى قبور الأئمة كموسى والجواد وموسى بن جعفر وغيرهم من الأئمة الأحد عشر، فإن الثاني عشر دخل السرداب وهو عندهم حي إلى الآن ينتظر، ليس لهم غرض في الحج إلى قبر الخليل.
وهؤلاء من جنس المشركين الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا، فلكل قوم هدي بخلاف هدي الآخرين، قال الله تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (30) مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [الروم: 30 - 32] .
وهؤلاء تارة يجعلون الحج إلى قبورهم أفضل من الحج (إلى بيت الله) [1] ، وتارة نظير الحج، وتارة بدلًا عن الحج.
(1) زيادة من (هـ) .