فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 414

فالجواب كان عن مثل هؤلاء، ولكن ذكر قبر نبينا لشمول الأدلة الشرعية. فإنه اذا احتج بقوله: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد» . كان مقتضى هذا أنه لا يسافر إلا إلى المسجد لا إلى مجرد القبر، كما قال مالك للسائل الذي سأله عمن نذر أن يأتي قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن كان أراد مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فليأته وليصل فيه، وإن كان أراد القبر فلا يفعل، للحديث الذي جاء: «لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد» .

وهذا كما لو نهى الناس أن يحلفوا (بغير الله) [1] بالمخلوقات وذكر لهم قول النبي صلى الله عليه وسلم: من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت [2] .

وقوله: «لا تحلفوا [3] إلا بالله» . [4] ونحو ذلك.

وقيل إنه لا يجوز الحلف بالملائكة ولا بالكعبة ولا الأنبياء ولا غيرهم. فإذا قيل: ولا بالنبي صلى الله عليه وسلم؟ لزم طرد الدليل، فقيل: ولا يحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم. كما قاله جمهور العلماء وهو مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين.

ومن الناس من يستثني نبينا صلى الله عليه وسلم كما استثناه طائفة من الخلف، فجوزوا الحلف به، وهو إحدى الروايتين عن أحمد اختارها طائفة من أصحابه كالقاضي أبي يعلى وأتباعه وخصوه بذلك.

(1) زيادة من (هـ) .

(2) رواه البخاري (2679) كتاب الشهادات باب كيف يستحلف، ومسلم (1646) كتاب الأيمان من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

(3) في الصارم زيادة: بآبائكم.

(4) رواه أبو داود (3248) والنسائي (3769) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. صححه ابن الملقن في البدر المنير (9/ 455) والألباني في الجامع الصغير (7249)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت