وبعضهم طرد ذلك في الأنبياء، وهو قول ابن عقيل في كتابه المفردات [1] . لكن قول الجمهور أصح، لأن النهي هو عن الحلف بالمخلوقات كائنًا من كان، كما وقع النهي عن عبادة المخلوق وعن تقواه وخشيته والتوكل عليه وجعله ندًّا لله، وهذا متناول لكل مخلوق: نبينا، وسائر الأنبياء، والملائكة وغيرهم، فكذلك الحلف بهم، والنذر لهم أعظم من الحلف بهم، والحج إلى قبورهم أعظم من الحلف بهم والنذر لهم، وكذلك السفر إلى زيارة القبور وقصر الصلاة فيه.
ولأصحاب أحمد فيه أربعة أقوال:
قيل: يقصر الصلاة مطلقًا في كل سفر لزيارة القبور.
وقيل: لا يقصر مطلقًا في شيء من ذلك.
وقيل: يقصر في السفر لزيارة قبر نبينا خاصة.
وقيل: بل لزيارة قبره وقبور سائر الأنبياء.
فالذين استثنوا نبينا صلى الله عليه وسلم قد يعللون ذلك بأن السفر هو إلى مسجده، وذلك مشروع مستحب بالاتفاق فتقصر فيه الصلاة، بخلاف السفر إلى قبر غيره فإنه سفر لمجرد القبر، وقد يستثنونه من العموم كما استثناه من استثناه منهم في الحلف، ثم ظن بعضهم أن العلة هي النبوة فطرد ذلك في الأنبياء.
والصواب أن السفر إلى قبره إنما يستثنى لأنه سفر إلى مسجده ثم الناس أقسام:
منهم من يقصد السفر الشرعي إلى مسجده، ثم إذا صار إلى مسجده فعل في مسجده المجاور لبيته الذي فيه قبره ما هو مشروع، فهذا سفر مجمع على استحبابه وقصر الصلاة فيه.
(1) انظر الفروع لابن المفلح (437 - 438) .