«إن أولئك كانوا إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدًا وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة» . ذمهم على هذا وهذا، ولهذا نهى أمته (عن هذا وهذا) [1] .
وفي صحيح مسلم [2] عن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أمرني أن لا أدع تمثالًا إلا طمسته، ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته.
فأمره بطمس التماثيل وتسوية القبور العالية المشرفة، إذ كان الضالون من أهل الكتاب أشركوا بهذا وبهذا: بتماثيل الأنبياء والصالحين، وبقبورهم.
وفي المسند وصحيح أبي حاتم عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد» .
وفي صحيح مسلم [3] عن أبي مرثد الغنوي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها» .
وبسط هذا له موضع آخر، ولكن نبهنا هنا على مثل هذا لأن هذا المعترض لم يأت في كلامه بعلم ولا حجة ولا دليل، بل حجته من جنس ما ذكره هنا أن الزيارة لا بد فيها من الحركة والانتقال، وهذا معلوم لكل أحد.
(1) زيادة من (هـ) .
(2) كتاب الجنائز رقم (969) .
(3) رقم (972) .