فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 414

وهو صلى الله عليه وسلم في مرضه يكرر تحذير أمته فينهاهم علانية في المسجد (الحرام) [1] ، ثم لعن من فعل ذلك -وهو منزول به في السياق- حرصًا على (هذه) [2] الأمة وتحذير لأمته من مظان الشرك وأسبابه، إذ كان جماع الدين هو عبادة الله وحده، وأعظم الذنوب الشرك، والقرآن مملوء من تعظيم التوحيد بالدعاء إليه والترغيب فيه، وبيان سعادة أهله، وتعظيم الشرك بالنهي عنه والتحذير منه، وبيان شقاوة أهله.

ففي صحيح مسلم عن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول: «إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، فإن الله قد اتخذني خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا، ولو كنت متخذًا من أمتي خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك» .

فهذا نهيه قبل أن يموت بخمس، ولعنه في مرضه من يفعل ذلك كما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» . وفي لفظ لمسلم: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» .

وفي الصحيحين [3] عن عائشة رضي الله عنها أن أم حبيبة وأم سلمة رضي الله عنهما ذكرتا كنيسة رأينها بأرض الحبشة وذكرتا من حسنها وتصاوير فيها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(1) زيادة من (هـ) .

(2) في (هـ) : هدى.

(3) البخاري (434) كتاب الصلاة باب الصلاة في البيعة، ومسلم (529) كتاب المساجد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت