ثم يقول: حدثني به فلان كما في حديث صوم الجنب، فقال: حدثنيه الفضل بن عباس [1] ، ومثل ما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي لم يقم منه: «لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» . قالت عائشة: ولولا ذلك لأبرز قبره، غير أنه خشي أن يتخذ مسجدًا.
وفي الصحيحين أيضًا عن عائشة وابن عباس قالا: لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم طفق يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه فقال وهو كذلك: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» . يحذر ما صنعوا.
فإذا كان قد لعن من يتخذ قبور الأنبياء مساجد يحذر أمته أن يفعلوا ذلك، مع أن المساجد إنما تكون لعبادة الله، لكن إذا اتخذت مساجد للعبادة صار ذلك ذريعة إلى قصد القبر ودعاء صاحبه واتخاذه وثنًا، فإذا كان قد لعن من يفعل الوسيلة إلى الشرك، فكيف بمن أتى بالشرك الصريح! وإذا كان هذا حال من (دعاهم) [2] من غير حج إليهم، فكيف بمن حج إليهم أو جعل الحج إليهم أفضل من الحج إلى بيت الله، بل الحج إلى آثارهم مثل مكان نزلوا به ويلبي ويُحْرم إذا حج إلى آثارهم كما كان بعض الشيوخ بمصر يُحْرم إذا حج إلى مسجد يوسف عليه السلام أوكما حج مرة إلى قبر الرسول صلى الله عليه وسلم ثم رجع ولم يحج إلى مكة وقال: حصل المقصود بهذا.
(1) رواه البخاري (1926) والحديث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله، ثم يغتسل، ويصوم.
(2) المثبت من (ز) (هـ) وفي (س) : دعا أهل القبور