كمن نهى (عن ما) [1] أمروا به من عبادة الله وحده، وأمر بما نهوا عنه من الشرك بالمخلوقات (كلها) [2] : بالملائكة والأنبياء والشمس والقمر والتماثيل المصورة لهؤلاء وغير ذلك.
ومن كذبهم فيما أخبروا به من إرسال الله لهم وما أخبروا به عن الله من أسمائه وصفاته وتوحيده وملائكته وعرشه وما أخبروا به من الجنة والنار والوعد والوعيد، فلا ريب أن من كذب ما أخبروا به ونهى (عن ما) [3] أمروا به وأمر بما نهوا عنه فقد عاداهم وعاندهم. وأما من صدقهم فيما أخبروا به وأطاعهم فيما أمروا به فهذا هو المؤمن ولي الله الذي والاهم واتبعهم.
وإذا كان كذلك فننظر فيما جاء عن نبينا (محمد) [4] صلى الله عليه وسلم وغيره من الأنبياء (عليهم السلام) [5] ، إن كانوا أمروا بالسفر إلى القبور كما يسافر المسافرون لزيارتها يدعونها ويستغيثون بها ويطلبون منها الحوائج ويتضرعون لها - أي لأصحابها- ويرون السفر إليها من جنس الحج أو فوقه أو قريبًا منه، فمن نهى عما أمر به الرسول ورغب فيه يكون مخالفًا له، وقد يكون بعد ظهور قوله له وإصراره على مخالفته معاديًا (و) [6] معاندًا كما قال (الله) [7] تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115] . وإن كان الرسول لم يأمر بشيء من ذلك، ولكن شرع السفر إلى المساجد
(1) المثبت من (ز) وفي (س) : عما.
(2) زيادة من (س) .
(3) المثبت من (ز) وفي (س) : عما.
(4) زيادة من (س) .
(5) زيادة من (ز) .
(6) زيادة من (س) .
(7) زيادة من (ز) .