وقد قال تعالى: {وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [سورة آل عمران: 80] ، وقال تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ (22) وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} [سورة سبأ: 22 - 23] .
فتبين أن من دعي في زعمه من دون الله فإنه لا يملك شيئًا ولا له شرك مع الله ولا هو معين ولا ظهير، ولم يبق إلا الشفاعة فقال: {ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له} كما قال تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} [سورة البقرة: 255] ، ولهذا كان أوجه الشفعاء وأول شافع وأول مشفع صلى الله عليه وسلم إذا جاء الخلق يوم القيامة إلى آدم ثم نوح ثم إبراهيم ثم إلى موسى ثم إلى عيسى ليشفعوا لهم فكل منهم (يردهم) [1] إلى الآخر ويعتذرون، فإذا أتوا المسيح قال: «اذهبوا إلى محمد، عبد غفر الله له (ما تقدم من ذنبه) [2] وما تأخر، قال صلى الله عليه وسلم: فأذهب إلى ربي فإذا رأيته خررت له ساجدًا فأحمده بمحامد يفتحها علي لا أحسنها الآن، فيقال: أي محمد، ارفع رأسك، قل يسمع لك، وسل تعطه، واشفع تشفع. قال: فيحد لي حدًّا فأدخلهم الجنة» . والحديث في الصحيحين [3] ، بين أنه إذا رأى ربه لا يبتدئ بالشفاعة، بل يسجد ويحمد حتى يؤذن له، ثم يؤذن له في حد محدود طبقة بعد طبقة كما في الحديث. وهذا مبسوط في مواضع.
(1) المثبت من (ز) وفي (س) : يرده.
(2) المثبت من (ز) وفي (س) : من ذنبه ما تقدم.
(3) رواه البخاري (6565) كتاب الرقاق باب صفة الجنة والنار، ومسلم (193) كتاب الإيمان من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه. ولهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الشفاعة: البخاري (6573) كتاب الرقاق باب الصراط جسر جهنم، ومسلم (194) كتاب الإيمان.