الدين لله، وأما قبور أهل البقيع ونحوهم من المؤمنين فلا (يحصل) [1] ذلك عندها، وإذا قدر أن ذلك فعل عندها منع من يفعل ذلك وهدم ما يتخذ عليها من المساجد. وإن لم تزل الفتنة إلا بتعفية قبره وتعميته فعل ذلك، كما فعله الصحابة بأمر عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) [2] في قبر دانيال [3] .
وأما كون ذلك أعظم لقدره وأعلى لدرجته فلأن المقصود المشروع بزيارة قبور المؤمنين (عمومًا) [4] كأهل البقيع وشهداء أحد هو الدعاء لهم، كما كان هو يفعل ذلك إذا زارهم، وكما سنّه لأمّته، فلو سنّ (لأمته) [5] أن يزوروا قبره للصلاة عليه والسلام عليه والدعاء له كما كان بعض أهل المدينة يفعل ذلك أحيانًا وبين مالك أنه بدعة لم يبلغه عن صدر هذه الأمة ولا عن أهل العلم بالمدينة وأنها مكروهة، فإنه لن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها، لكان بعض الناس (يزورونه) [6] لتعظيمه في القلوب وعلم الخلق بأنه أفضل الرسل وأعظمهم جاهًا وأنه أوجه الشفعاء إلى ربه تدعو النفس إلى أن تطلب منه حاجاتها وأغراضها وتعرض عن حقه الذي هو من الصلاة والسلام عليه والدعاء له.
فإن الناس (مع ربهم كذلك -إلا من أنعم الله عليه بحقيقة الإيمان) [7] - إنما يعظمون الله عند ضرورتهم إليه كما قال تعالى: {وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [سورة يونس: 12] ،
(1) المثبت من (ز) والصارم وفي (س) : يجعل.
(2) زيادة من (ز) .
(3) رواه ابن اسحاق في السير والمغازي (ص: 66) وابن أبي شيبة (7/ 4) . وانظر مجموع الفتاوى (15/ 154)
(4) زيادة من (ز) .
(5) المثبت من (ز) وفي (س) والصارم: للأمة.
(6) المثبت من (ز) وفي (س) والصارم: يزوره ثم.
(7) زيادة من (س) والصارم.