ومن أعظم ما من الله به على رسوله وعلى أمته واستجاب فيه دعاءه أن دفن في بيته بجانب مسجده فلا يقدر أحد أن يصل إلا إلى المسجد، والعبادة المشروعة في المسجد (معروفة) [1] بخلاف ما لو كان قبره منفردًا عن المسجد، والمسافر إليه إنما يسافر إلى المسجد، وإذا سمي هذا زيارة لقبره فهو اسم لا مسمى له إنما هو إتيان إلى (مسجده) [2] ، ولهذا لم يطلق السلف هذا اللفظ، ولا عند قبره قناديل معلقة، ولا ستور مسبلة، بل إنما تعلق القناديل في المسجد المؤسس على التقوى، ولا يقدر أحد أن يخلق (نفس) [3] قبره بزعفران أو غيره، ولا ينذر له زيتًا ولا شمعًا ولا سترًا ولا غير ذلك مما ينذر لقبر غيره [4] ، وإن كان في بعض الأحوال قدر ستر بعض الناس الحجرة أو خلقها بعضهم بزعفران فهذا إنما هو للحائط الذي يلي المسجد لا من باطن الحجرة والقبر كما يفعل بقبر غيره (وإن فعل شيء من ذلك في ظاهر الحجرة) [5] . فعلم أن الله سبحانه (وتعالى) [6] استجاب دعاءه حيث قال: «اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد» [7] . وإن كان كثير من الناس يريدون أن يجعلوه وثنًا ويعتقدون أن ذلك تعظيمًا له كما يريدون ذلك ويعتقدونه في قبر غيره فهم لا يتمكنون من ذلك، بل هذا القصد والاعتقاد خيال في أنفسهم لا حقيقة له في الخارج، بخلاف القبر الذي جعله وثنًا، وإن كان الميت وليًّا لله لا إثم عليه من فعل من أشرك به كما لا إثم على المسيح من فعل من أشرك به.
(1) زيادة من (س) والصارم.
(2) المثبت من (ز) والصارم وفي (س) : المسجد.
(3) زيادة من (س) .
(4) هنا زيادة من (س) مكررة وإن كان فعل ...
(5) زيادة من (ز) والصارم.
(6) زيادة من (ز) .
(7) تقدم تخريجه.