عندها من سنة وبدعة، وأما هو صلى الله عليه وسلم فلا سبيل لأحد أن يصل إلا إلى مسجده لا يدخل أحد بيته ولا يصل إلى قبره بل دفنوه في بيته، بخلاف غيره فإنهم دفنوا في الصحراء كما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في مرض موته: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» . يحذر ما (فعلوا) [1] ، قالت عائشة: ولولا ذلك لأبرز قبره، ولكن (خشي) [2] أن يتخذ مسجدًا [3] . فدفن في بيته لئلا يتخذ قبره مسجدًا ولا عيدًا ولا وثنًا.
فإن في سنن أبي داود من حديث أحمد بن صالح عن عبد الله بن نافع أخبرني ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تجعلوا بيوتكم قبورًا، ولا تجعلوا قبري عيدًا، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم» .
وفي الموطأ وغيره عنه أنه قال: «اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» .
وفي صحيح مسلم عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال قبل أن يموت بخمس: «إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك» [4] .
(فلما لعن من يتخذ القبور مساجد تحذيرًا لأمته من ذلك) [5] ونهاهم عن ذلك ونهاهم أن يتخذوا قبره عيدًا، دفن في حجرته لئلا يتمكن أحد من ذلك، وكانت عائشة ساكنة فيها فلم يكن في حياتها يدخل أحد لذلك إنما يدخلون
(1) المثبت من (ز) (س) وفي (هـ) : صنعوا.
(2) في الصارم (173/ ب) : كره
(3) سبق تخريجه.
(4) سبق تخريج هذه الاحديث
(5) زيادة من (هـ) (س) والصارم.