فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 414

ويبين خطؤه لا يجعل قوله مقدمًا على قول السلف الماضين [1] وأئمة الدين وعلماء المسلمين، ولم يخالفهم أحد بحجة في الدين ولا نقل قوله عن أحد من أئمة المسلمين، ولكن حججهم من جنس هذا وأمثاله.

وقد صنف من هو أفضل منه مصنفًا أكبر من مصنفه، وحججهم كلها يشبه بعضها بعضًا، ليست من حجج علماء المسلمين ولا ينقلونها ولا موجبها عن أحد من أئمة الدين، بل هي من جنس حجج النصارى والمشركين.

إما نقل عن الأنبياء فهو كذب عليهم، كالأحاديث التي يحتجون بها في أنه رغب في زيارة قبره وكلها كذب، كما يحتج النصارى وأهل البدع بما ينقلونه من الكذب عن الأنبياء.

وإما ألفاظ متشابهة يحرفون فيها الكلم عن مواضعه ويضعونها على غير مواضعها ويدعون المحكم المنصوص، كما تفعل النصارى وأهل البدع: يتبعون المتشابه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ويدعون المحكم المبين الذي هو أم الكتاب.

وإما احتجاجهم بقول من ليس قوله حجة ولا يجب اتباعه.

وإما أحوال شيطانية، وهذه حجج النصارى وأمثالهم وأهل الضلال المخالفين للأنبياء وأئمة الهدى كما قال تعالى {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} [سورة المائدة: 77] ، فلا نقل مصدق ولا بحث محقق، بل هذيان مزوق يروج على هذا وأمثاله من الجهال [2] الذين لا يعرفون دين المسلمين في هذه المسألة وأمثالها، ولا يفرقون بين عبادة الرحمن

(1) في (هـ) : ومن خطأه جعل قوله مقدمًا على قول السلف الماضين.

(2) في (هـ) : يروج على أمثاله من الجاهلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت