فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 414

ومنهم من يقول له صاحبه: تبيعني زيارتك للشيخ بكذا وكذا حجة، فلا يفعل. وقد يصنف علماؤهم كتبًا في مناسك حج المشاهد كما صنف المفيد بن النعمان. ومن الناس من يحج إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم ثم يرجع من هناك لا يحج إلى البيت العتيق ويقول: هذا هو المقصود. ومنهم من يحلف فيقول: وحق النبي الذي تحج المطايا إليه.

ومنهم من يصلى إلى قبر شيخه ويستقبله في الصلاة ويقول: هذه قبلة الخاصة، والكعبة قبلة العامة. وأنا أعرف من فعل هذا وهذا وهذا، وهم قوم لهم عبادة وزهد ودين، لكن فيهم جهل وضلال، كما أن رهبان النصارى وغيرهم هم من أزهد الناس وأعظمهم اجتهادًا في العبادة، لكن بجهل وضلال. والله تعالى قد أمرنا أن نقول في صلاتنا {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [سورة الفاتحة: 6 - 7] ، وقد روى الإمام أحمد والترمذي وغيرهما عن عدي بن حاتم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «اليهود مغضوب عليهم، والنصارى ضالون» . قال الترمذي: حديث حسن [1] . وهكذا قال السلف، قال ابن أبي حاتم في تفسيره: لا أعلم خلافًا في هذا الحرف بين المفسرين [2] .

ومعلوم أن من اعتقد السفر إلى قبر شيخ أوالإمام أو نبي أفضل من الحج فهو (كافر) [3] ، ولو قتل نفسًا مع اعتقاده أن ذلك محرم وأنه مذنب لكان ذنبه أخف من ذنب من جعل الحج إلى الأوثان أفضل من الحج إلى بيت الرحمن. وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد» . دليل على

(1) رواه أحمد (32/ 124) والترمذي (2953) وغيرهما. صححه شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (3/ 369) والألباني في السلسلة الصحيحة (7/ 781) .

(2) تفسير ابن أبي حاتم (1/ 31)

(3) زيادة من (س)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت