فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 414

ثم إنه قال ذلك فيما اتبعوا فيه الرسول صلى الله عليه وسلم وأطاعوا فيه أمره ونهيه، ونهوا عما نهى وأمروا بما أمر، فصار حقيقته أن من أطاع الله ورسوله ونهى عما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم -كالسفر إلى غير المساجد الثلاثة- هو كافر معاند للأنبياء.

ومعلوم أن من قال مثل هذا فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل، فإذا لم يعرف أن قوله يتضمن هذا ويستلزمه عرف ذلك ويبين له، فإن أصر استحق العقوبة. ولو عرف أن هذا يلزم قوله لكان كافرًا مرتدًّا، لكنه جاهل لم يعرف أن هذا يلزم قوله، فإنه لم يعرف مذهب مالك ولا غيره من الأئمة في مسألة النزاع، ولا عرف ما فيها من الأدلة الشرعية، ولا تدبر ما ذكره المجيب، بل تكلم بظنه وهواه وأعرض عن سبيل الهدى الذي بعث الله به رسوله، قال تعالى: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى} [سورة النجم: 23] .

ثم يقال: ثانيًا: هب أن الذين نقل عنهم الجواز أفضل أهل الأرض، فالمجيب (نقل) [1] القولين، وذكر حجة كل واحد: ومن نصر الجواز سوغ له المجيب ذلك، لأنه قد قاله جماعة من العلماء. لكن هؤلاء المعارضون حرفوا إجماع الطائفتين وقالوا: إنه يستحب السفر لمجرد زيارة القبور، وقالوا: إنه يستحب السفر إلى غير المساجد الثلاثة، وعلى ذلك فيجب بالنذر على قول الجمهور الذين يوجبون الوفاء بنذر الطاعة كمن نذر السفر إلى المدينة وبيت المقدس، وهو قول مالك وأحمد والشافعي في أحد قوليه.

(1) المثبت من (ز) وفي (س) : ذكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت