المقتدر بالله، أظهره بعض العجائز المتصلة بدار الخلافة، ولا كان لتلك البنية باب، حتى استولى الكفار الفرنج على (الضريح) [1] البلاد فهم نقبوا نقبًا دخلوا فيه (وعملوه كنيسة) [2] وصار ذلك مثل الباب، ثم لما فتح المسلمون البلاد لم يسد ذلك النقب. والسنة أن يسد ولا يدخل أحد إلى هناك لا لصلاة ولا غيرها، كما كان الأمر عليه على عهد الخلفاء الراشدين ومن بعدهم من الصحابة والتابعين، فمتى أقر الصحابة والتابعون أحدًا على شد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة، القبور أو غيرها؟
والصحابة [3] الذين سمعوا هذا الحديث من الرسول صلى الله عليه وسلم وغيرهم أدخلوا غير المساجد (الثلاثة) [4] في النهي، ونهوا أن تشد الرحال إلى الطور الذي كلم الله عليه موسى، مع أن الله لم يعظم جبلًا في القرآن أعظم منه، وسماه الوادي المقدس والبقعة المباركة، فإذا كان مثل هذا الجبل لا تشد الرحال إليه فبأن لا تشد (الرحال) [5] إلى ما يعظم من الغيران والجبال مثل جبل لبنان وقاسيون ونحوهما بالشام، و (مثل) [6] جبل الفتح ونحوه (بصعيد) [7] مصر، بطريق الأولى. بل إذا كان الصحابة لم يكونوا يسافرون (إلى الطور ونحوه) [8] ، بل ولا يزورون إذا قدموا مكة لا (غار) [9] حراء الذي نزل فيه الوحي ابتداء، ولا غار ثور المذكور في القرآن الذي كان فيه النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه
(1) زيادة من (ز) .
(2) زيادة من (ز) .
(3) هذه هي الفقرة التي تقدمت الإشارة إليها من قوله (والصحابة الذين سمعوا) إلى قوله (لغير المساجد كالطور) التي كان فيها التقديم والتأخير. انظر (ص 329)
(4) زيادة من (س) .
(5) زيادة من (س) .
(6) زيادة من (ز) .
(7) زيادة من (س) .
(8) زيادة من (س) .
(9) المثبت من (ز) وفي (س) : جبل.