فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 414

لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (1) أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (2) وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ [هود: 1 - 3] ، وافتتحها بذكر الكتاب فإنه الداعي إلى التوحيد، لأن هذه نزلت بمكة ولم يكونوا مقرين بالتوحيد بخلاف آل عمران فإنها من أواخر ما نزلت، نزلت لما قدم وفد نجران سنة تسع أو عشر، والخطاب مع النصارى، وكانوا مقرين بالتوحيد، لكن ابتدعوا شركًا وغلوًّا واتبعوا المتشابه، من جنس الذين يحجون إلى القبور ويتخذونها أوثانًا، ولهذا لما ذكر آية التحدي في هؤلاء قال: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (13) فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [هود: 13، 14] ، فأظهر عجزهم، وأن القرآن منزل من الله بالإيمان بالكتاب والرسول وبالتوحيد قال الله تعالى: {فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} ، وقوله (بعلم الله) [1] أي نزل متضمنًا لعلمه، أخبر فيه بعلمه، كما قال: {لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ} [سورة النساء: 166] ، فبين أن الذي تضمنه هو علم الله لا علم غيره، إذ لو كان كلام غيره لكان مضمونه علم ذلك المتكلم، ومن قال أنزله وهو يعلمه فقوله ضعيف، فإنه يعلم كل شيء، وليس في كلامه (في إثبات) [2] علمه. ومثل هذا في القرآن مذكور في مواضع. وقد قال تعالى: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93) فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94) إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ} [سورة الحجر: 91 - 92] ، قال أبو العالية وهو من قدماء التابعين: خلتان يسأل عنهما الأولون والآخرون: ماذا كنتم (تعبدون) [3] ، وماذا أجبتم المرسلين [4] .

(1) المثبت من (ز) وفي (هـ) و (س) : بعلمه

(2) زيادة من (ز) (س)

(3) في (ز) : تعملون. والمثبت من (هـ) (س)

(4) لم أجد مصدره بعد البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت