فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 414

وفي المأثور عن أبي الدرداء -رواه أبو نعيم في الحلية وغيره- أنه كان يقول: ذروة الإيمان الصبر للحكم، والرضا بالقدر، والإخلاص للتوكل، والاستلام للرب [1] .

وهذان الأصلان: توحيد الرب عز وجل والإيمان (برسله) [2] لا بد منهما، ولهذا لا يدخل أحد في الإسلام حتى يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وهذا يتضمن الإسلام والإيمان، وهو الدين الذي بعث الله به جميع النبيين، فكلهم كانوا مسلمين مؤمنين قائمين بهذين الأصلين.

وقد بسط الكلام على مسمى الإسلام والإيمان في مواضع [3] ، مثل شرح النصوص الواردة في الإسلام والإيمان في الكتاب والسنة وغير ذلك.

والمقصود هنا أن الله تبارك وتعالى أمرنا أن نؤمن بالملائكة والأنبياء، وأمرنا أن لا نتخذهم أربابًا، ولا نشرك بهم، ولا نغلو فيهم، ولا نعبد إلا الله وحده. قال الله تعالى: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [البقرة: 136] ، فأمرنا أن نؤمن بما أوتي جميع النبيين، ولهذا كان الإيمان بجميع ما جاءوا به واجبًا، ومن كفر بنبي معلوم النبوة فهو كافر مرتد، ومن سب نبيًّا كان (كافرًا) [4] مرتدًّا مباح الدم باتفاق الأئمة، وإنما تنازعوا في قبول توبته.

(1) رواه نعيم بن حماد في زيادته على الزهد لابن المبارك (2/ 31) وابن أبي الدنيا في الرضا عن الله بقضائه (85) وأبو نعيم في الحلية (1/ 216) والبيهقي في شعب الإيمان (198) . وهو مرسل صحيح. صحح اسناده المرسل ابن حجر في فتح الباري (8/ 586) . وصححه موقوفًا الألباني في السلسلة الضعيفة (8/ 258) رقم (3780)

(2) في (س) : برسوله. والمثبت من (هـ) (ز) .

(3) انظر مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى من مجلد السابع المتعلق بمسألة الإيمان.

(4) زيادة من (ز) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت