وذكرت إجماع العلماء على أنه يستحب السفر إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا أتى مسجده فإنه يستحب زيارته وزيارة صاحبيه، فإن هذا مجمع عليه بين علماء المسلمين، وكتبت في الزيارة إذ ذاك، ولم أكن أعلم في ذلك نزاعًا، ثم تبين لي فيما بعد أن العلماء تنازعوا في زيارة القبور النائية عنه واتفاق علماء المسلمين.
وكذلك السفر إلى المسجد الحرام وبيت المقدس مطلقًا هل هي مستحبة أو مباحة أو منهي عنها؟
وليس عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث ثابت في زيارة قبره خصوصًا حتى يستثنى من العموم بل جاء عنه في قبره نهي خاص، كقوله: «لا تتخذوا قبري عيدًا» . لكن الحكم عام فإنه إذا لم يجز اتخاذ قبره عيدًا فقبر غيره أولى.
ومن قال أنه لا يستحب السفر إلى مسجده وزيارته فهو كافر مرتد يجب قتله، فإن السفر إلى مسجده مستحب بالنصوص الثابتة عنه واتفاق علماء المسلمين، وكذلك السفر إلى المسجد الحرام. وذكرت تنازع العلماء: هل يقال زرت قبر النبي صلى الله عليه وسلم؟ فذكرت أن مالكًا يكره هذا اللفظ، وغيره من العلماء لا يكرهونه.
والسنة المشروعة في زيارته أنه يصلي في مسجده ثم يسلم عليه وعلى صاحبيه، وذكرت في الفتيا أن السفر لمجرد زيارة قبور الأنبياء والصالحين هل هو محرم أو مباح؟ فيه قولان للعلماء، وذكرت بعض من قال هذا وهذا.
وهذان القولان موجودان في (56/أ) مذهب الشافعي وأحمد وغيرهما، وفي كتب أصحاب مالك أبلغ، قال في المبسوط لإسماعيل بن إسحاق عن مالك بن أنس الإمام: أنه سئل عن رجل نذر أن يأتي قبر الرسول صلى الله عليه وسلم؟ فقال: إن كان أراد مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فليأته