فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 414

وهذا الأصل متفق عليه بين كل من آمن به الإيمان الواجب الذي فرضه الله على الخلق، وكل أحد عليه أن يتقي الله قال تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (سورة التغابن: 16) ، وهذا (مُبَيَّنٌ) [1] لقوله تعالى: {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} (سورة آل عمران: 102) قال ابن مسعود: حق تقاته هو أن يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر [2] . لكن الأمر مشروط بالاستطاعة كما بينه في قوله تعالى [3] : {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} . فقد يخفى على الإنسان بعض سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وأمره مع اجتهاده في طاعته، (ولا) [4] يكلف الله نفسًا إلا وسعها. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر. أخرجاه في الصحيحين» [5] .

وقد يقول الرجل ويحكم بغير علم فيأثم على ذلك، كما يأثم إذا قال بخلاف ما يعلمه من الحق، وفي السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «القضاة ثلاثة: قاضيان في النار، وقاض في الجنة. رجل علم الحق وقضى به فهو في الجنة، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار، ورجل علم الحق فقضى بخلافه فهو في النار» [6] . وقد ذم الله (سبحانه) [7] القول بغير علم

(1) في نسخة (س) : تبيين. والمثبت من (ل) .

(2) رواه ابن جرير في تفسيره (5/ 637) بإسناد صحيح.

(3) في (س) :كما بينه تعالى في قوله. والمثبت في (ل) .

(4) في (س) : فلا. والمثبت في (ل) .

(5) رواه البخاري (7352) كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ، ومسلم (1716) كتاب الأقضية من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه.

(6) أخرجه أبو داود (3573) والنسائي في الكبرى (5891) وابن ماجه (2315) وغيرهم وفيه خلف بن خليفة وهو لا بأس به وقد اختلط. وللحديث طريق آخر رواه الترمذي (1322) والروياني في مسنده (66) والطبراني في الكبير (2/ 20) وغيرهم من طريق شريك عن الأعمش عن سعد بن عبيدة عن ابن بريدة عن أبيه مرفوعًا، وشريك صدوق كثير الغلط، والأعمش ثقة مدلس وقد عنعن هنا، وبمجموع طرقه صححه ابن عبد الهادي في التنقيح (5/ 61 - 62) وابن الملقن في البدر (9/ 552) والألباني في الإرواء (8/ 235)

(7) زيادة من (ل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت