فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 414

من الدين لكن مع جهل عظيم، فهؤلاء يتكلم أحدهم بلا علم فيخطئ، ويخبر عن الأمور بخلاف ما هي عليه خبرا غير مطابق.

ومن تكلم في الدين بغير الاجتهاد المسوغ له الكلام وأخطأ فإنه كاذب آثم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي في السنن عن بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: القضاة ثلاثة: «قاضيان في النار وقاض في الجنة، رجل قضى للناس على جهل فهو في النار، ورجل علم الحق فقضى بخلافه فهو في النار، ورجل علم الحق فقضى به فهو في الجنة» [1] .

فهذا الذي يجهل وإن (لم) [2] يتعمد خلاف الحق فهو في النار، بخلاف المجتهد الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر» [3] . فهذا جعل له أجرًا مع خطئه لأنه اجتهد فاتقى الله ما استطاع، بخلاف من قفا بما ليس له به علم، وتكلم بدون الاجتهاد المسوغ له الكلام فإن هذا كما في الحديث عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار» . وفي رواية (بغير علم) [4] . وفي حديث جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ ومن أخطأ فليتبوأ مقعده من النار» [5] .

(1) تقدم تخريجه.

(2) زيادة من (س) .

(3) تقدم تخريجه.

(4) أخرجه أحمد (2069) وأبوداود (عزاه إليه المزي في تحفة الأشراف(4/ 423 ) ) والترمذي (2950 - 2951) والنسائي في الكبرى (8030 - 8031) وغيرهم من طريق عبد الأعلى الثعلبي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما به. وسنده ضعيف فيه عبد الأعلى ضعفه أحمد وأبو زرعة. وانظر السلسلة الضعيفة (1783)

(5) أخرجه أبوداود (3652) والترمذي (2952) والنسائي في الكبرى (8032) وغيرهم من طريق سهيل بن أبي حزم عن أبي عمران الجوني عن جندب رضي الله عنه. قال الترمذي: هذا حديث غريب، وقد تكلم بعض أهل الحديث في سهيل بن أبي حزم. وقال أحمد: روى أحاديث منكرة، وقال البخاري: لا يتابع في حديثه يتكلمون فيه. وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (1783) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت