فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 414

وهذا بخلاف قبر غيره فإنه ليس على الناس من حقوقه في سائر البقاع ما عليهم من حق النبي صلى الله عليه وسلم، ولا أمروا أن يصلوا عليهم ويسلموا عليهم حيث كانوا كما أمروا بذلك في حق الرسول مع أنهم حيث صلوا وسلموا عليه بلغه صلاتهم وسلامهم، لا يختص بيته بذلك كما جاءت بذلك الأحاديث، وغيره يستحب أن يزار فيوصل إلى قبره فيدعى له.

والصلاة على القبر مشروعة لمن لم يصل على الميت عند أكثر العلماء كما جاءت بذلك الأحاديث الصحيحة [1] ، وهم متنازعون: إلى كم يصلي على القبر؟ وأحد القولين في مذهب الشافعي وأحمد أنه يصلي عليه أبدًا.

واتفقوا على أن قبر النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلي عليه كما لم يصل عليه أحد من المسلمين بعد أن دفن. فهذا لعلو قدره لا لخفضه عن غيره. فإنه قد شرع في حقه من الصلاة والسلام عليه في كل مكان ما هو أعظم من الصلاة عليه عند القبر، والصلاة عليه عند القبر يخاف فيها أن يتخذ قبره وثنًا وعيدًا.

والرسول صلوات الله وسلامه عليه ينبغي أن تكون محبة المؤمن له وتعظيمه له وصلاته وسلامه عليه وسائر حقوقه موجودًا معه في جميع البقاع لا يختص القبر بشيء من حقوقه، فمن خص القبر بشيء من حقوقه قصر فيه عند غير القبر فهو مقصر في حق الرسول مريد لما نهى عنه من اتخاذ قبره عيدًا، وذلك يفضي إلى أن يقصر الناس في حقوقه في سائر البقاع.

وكذلك ما يفعل عند قبر غيره من الزيارة هو عند قبره ليس بمأمور ولا مقدور لعلو قدره واختصاصه بما ميزه الله على غيره صلى الله عليه وسلم تسليمًا كما خص بأن دفن في الحجرة ولم يبرزوا قبره.

(1) قد سرد البخاري رحمه الله الأحاديث في الصلاة على القبر في كتاب الجنائز باب الصلاة على القبر بعد ما يدفن. فلينظر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت