وأما قبره خصوصًا فحجب (عن الناس) [1] ومنعوا من الدخول إليه وقال صلى الله عليه وسلم: «لا تتخذوا قبري عيدًا - وفي رواية بيتي - وصلوا علي حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني» [2] . وكذلك قال في السلام عليه.
والله تعالى أمر بالصلاة والسلام عليه مطلقًا وذلك مأمور به في جميع البقاع لا يختص قبره باستحباب ذلك، بل هو مستحب (مشروع) [3] في جميع البقاع، وتخصيص القبر بذلك منهي عنه، فالذين نهوا عن هذا السفر إنما نهوا عنه طاعة لله ورسوله (فهم قاصدون بذلك طاعة الله واتباع رسوله) [4] ، ولو كانوا مخطئين لم يكن القاصد لطاعة الأنبياء معاديًا لهم لا سرًّا ولا جهرًا ولا معاندًا لهم، بل موجبًا لطاعتهم والإيمان بهم، ومواليًا لهم ومسلّمًا لحكمهم ولو كان مخطئًا فإن هذا كان قصده، فكيف يجعل معاديًا لهم لا سيما مع أنه مصيب موافق لهم باطنًا وظاهرًا؟
ولو قدر أن المجيب حرم زيارة القبور (مطلقًا) [5] بسفر أوغير سفر فهذا قول طائفة من السلف مثل الشعبي والنخعي وابن سيرين كما ذكر ذلك عنهم غير واحد، منهم ابن بطال في شرح البخاري [6] ، وهؤلاء من أجلّ علماء المسلمين في زمن التابعين باتفاق المسلمين، ويحكى قولًا في مذهب مالك. ومن قال ذلك لم يكن معاديًا للأنبياء لا سرًّا ولا جهرًا ولا معاندًا لهم لا باطنًا ولا ظاهرًا.
ومن قال عن علماء المسلمين الذين اتفق المسلمون على (إمامتهم) [7] إنهم كانوا معاندين للأنبياء فإنه يستحق عقوبة مثله.
(1) المثبت من (ز) وفي (س) : الناس عنه.
(2) سبق تخريجه.
(3) زيادة من (س) .
(4) زيادة من (س) .
(5) زيادة من (س) .
(6) شرح صحيح البخارى لابن بطال (3/ 269) .
(7) المثبت من (ز) وفي (س) : أمانتهم.