فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 215

فسره: بالطهر. لكن عامة ما يحتاجه الناس من فهم كلام الله سبحانه وتعالى مبينٌ ظاهر كعامة ما يحتاجه الناس من الأحكام, فما يحتاجه الناس من أحكام الديانة ظاهر بين واضح جلي, وكذلك ما يحتاجه الناس من كلام السلف في فهم كلام الله سبحانه وتعالى واضح بيّن جلي, ولا يكون الاختلاف بينهم حينئذٍ إلا من اختلاف التنوع.

ثم استطرد أبو العباس رحمه الله تعالى فذكر طرفًا من أسباب الخلاف قد فصلها في كتابه المستطاب (( رفع الملام عن الأئمة الأعلام ) ), هذا من الكتب النافعة التي ينبغي أن يكون مُقررا جامعيًا في الدراسات العليا في الفقه وأصوله ومقاصده وقواعده فإنه عظيم النفع, وقد ذكر بعض أهل العلم أن الفقيه الذي يُديم النظر في كتب الفقه يكون واسعَ العقل مستوعبًا للاختلاف, لأنه يطلع على تعليلاتٍ وأدلة تبنى عليها الأحكام مع اختلاف المآخذ, ويطلع على اختلاف العلماء, فيتبين له اختلاف المدارك والأسباب التي توصل إلى هذا الاختلاف, بخلاف المشتغلين بغير هذه الصنعة؛ وهذا في الجملة التي فيه مناسبةٌ عقلية بين الفقه وهو الفقه الذي يسمى (فقه الاختلاف) , الذي يشيرون إليه بأَخر باسم (الفقه المقارن) , وهي لفظة محدثة, وبيّن سلامةِ العقل وحسن التصور لاختلاف مدارك الناس ومآخذهم ومشاربهم وعوائدهم المؤثرة في الأحكام, ونظير هذا الكتاب كتاب الشارح رحمه الله المسمى باسم (( الخلاف بين العلماء أسبابه وموقفنا منه ) )فهو كتاب نافعٌ أيضا في ذلك.

فصل

في نوعي الاختلاف في التفسير المستند إلى النقل وإلى طريق الاستدلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت