عاقل كبير صارت ذمًًّا.
إذًا فالكلمة الواحدة تجدها تختلف بحسب المخاطب بها، حتى إن الكلمة التي تصغر تكون أحيانًا معناها عظيمًا وكبيرًا كما قيل:
وكل أناس سوف تدخل بينهم
دُويِهيّة تصفُر منها الأنامل
فبعض الناس يأخذ القرآن والحديث ويفسره بحسب ما يقتضيه ذلك اللفظ الظاهر بقطع النظر عن المتكلم به والمخاطب والمنزل عليه وقرائن الأحوال، وهذا خطأ.
فالأولون راعوا المعنى الذي من غير نظر إلي ما تستحقه ألفاظ القرآن من الدلالة والبيان, والآخرون راعَوا مجرد اللفظ وما يجوز أن يريد به عندهم العربي من غير نظر إلى ما يصلح للمتكلم به والسياق الكلام, ثم هؤلاء كثيرًا ما يغلطون في احتمال اللفظ لذلك المعني في اللغة كما يغلط في ذلك الذين قبلهم، كما أن الأولين كثيرًا ما يغلطون في صحة المعني على الذي فسروا به القرآن كما يغلط في ذلك الآخرون, وإن كان نظر الأولين إلي المعنى أسبق, ونظر الآخرين إلي اللفظ أسبق.
الشرح
ولكن الواجب على الإنسان أن ينظر إلى اللفظ وينظر إلى قرائنه المحيطة به، من حال المتكلم به والمخاطب والمنزل عليه وما أشبه ذلك, وهذا شيء معروف لكل أحد؛ بل إن الكلام يختلف حتى في نبرات المتكلم، فلو تكلم مثلًا بعنف واحمرار عين وانتفاخ أوداج وانتشار شعر فليس كمن تكلم بهدوء, تجد الأول كأنما يرمي بشرر والثاني ليس كذلك.