فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 215

القرائن التي تحف بالخبر والمُخبر, ويحكم حينئذٍ على تلك الأخبار بدرجاتها, وهذا مقصود شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في هذه الإلماعة اللطيفة التي تحتاج إلى بيان شافٍ وله محل آخر بإذن الله, ومن هذا الجنس ما روي في قوله: {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} أنه عليّ, {وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ} أذنك يا عليّ, فإن هذه التفاسير لا تصح, ومن هذا الجنس ما ذكره من حديث ابن عباس عند ابن جرير وابن مردويه وأبي نعيم الأصبهاني في قوله تعالى: {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} , فإن هذا الحديث كما قال ابن كثير: فيه نكارة شديدة. ولا يقبل مثله بأسانيد ضعيفه, بل لابد أن يكون مرويًّا من حديث الثقات.

فصل

في النوع الثاني: الخلاف الواقع في التفسير من جهة الاستدلال

وأما النوع الثاني من سببي الاختلاف وهو ما يعلم بالاستدلال لا بالنقل، فهذا أكثر ما فيه الخطأ من جهتين حدثتا بعد تفسير الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان, فإن التفاسير التي يذكر فيها كلام هؤلاء صرفا لا يكاد يوجد فيها شيء من هاتين الجهتين، مثل تفسير عبد الرزاق, ووكيع, وعبد بن حميد, وعبد الرحمن بن إبراهيم دحيم، ومثل تفسير الإمام أحمد، وإسحاق بن راهوية, وبقي بن مخلد, وأبي بكر بن المنذر, وسفيان بن عيينه، وسُنيد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبي سعيد الأشج، وأبي عبد الله بن ماجه، وابن مردويه.

أحدهما: قوم اعتقدوا معاني ثم أرادوا حمل ألفاظ القرآن عليها.

والثاني: قوم فسروا القرآن بمجرد ما يسوغ أن يريده بكلامه من كان من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت