فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 215

فإذا شاء بعثنا. فأنصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يضرب بيده ويقراء: {وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا} [الكهف/54] . فالإتيان بشيء من القرآن على وجه التصديق لأمر ما جائز, وأما المخاطبة به فإنها ممنوعة.

وذكر من معانيه كذلك (من عمل به أجر) يعني أثيب على العمل.

(ومن حكم به عدل) يعني أصاب ما ينبغي شرعًا في الحكم بين الناس أو الحُكم حكما مطلقا.

(ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم) أي وافق الحقَّ الصريح. أما إذا دعا إلى غيره فإنه إنما يدعو على هوىً يظل به.

وذكر من معنى قوله: (ومن تركه من جبار قصمه الله) , أن (قصمه) يعني قطع ظهره. وهذا فيه ضعف, والأشبه أن (القصم) هو الكسر. فإن قصم الشيءِ كسرُه, وهو أبلغُ من القطع, لأن الكسر يكون فيه انفصالٌ بشدة؛ بخلاف القطع فقد يكون برفق؛ فالأولى أن يكون معنى (ومن تركه من جبار قصمه الله) يعني كسر الله سبحانه وتعالى ظهره. سواءً كان هذا القصمُ في الدنيا والآخرة, أو كان في الآخرة دون الدنيا.

قال تعالي: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَاى فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى* وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى*قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا* قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى} [طه:123:126] .

الشرح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت