فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 215

هذا, فإذا أردت أن تطلع على نظائر, فأنظر فاتحة كل منزلة من هذه المنازل في الكتاب المذكور تجد فيه ما كان خطأ في الدليل لا المدلول, وقد ترك شيخ الإسلام رحمه الله تعالى بيان النوع الثاني المقابل لمن اعتقد معاني ثم حمل القرآن عليها, وهو طريقة من فسر القرآن بمجرد النظر إلى لفظه دون ملاحظة مقتضيات الخطاب, وهو المذكور في قوله رحمه الله تعالى: والثاني: قوم فسروا القرآن بمجرد ما يسوغ أن يريده بكلامه من كان من الناطقين بلغة العرب من غير نظر إلى المتكلم بالقرآن والمنزل عليه والمخاطب به. فإن شيخ الإسلام رحمه الله تعالى لم يعرج على بيان هذا ولا ذكره أيضا هذا الشارح رحمه الله تعالى ولا غيره من الشراح, وكأن استطراد الكلام أخذ بلب الناظر فغفل عن بيان هذا المعنى, وهو الذي يمكن أن يستفاد من الكتب المصنفة في التفسير اللغوي, فإن التفسير اللغوي في المنسوب إلى اللغة فيه من هذا الجنس ممن يفسر لفظ القرآن بقطعه عن مقتضيات الخطاب التي ذكرناها لكم كالمتكلم, والمخاطب بالقرآن, وسبب النزول, والسياق الذي سيق فيه الآية.

فصل

في تفسير القرآن بالقرآن، وتفسيرِهِ بالسنة وأقوال الصحابة

فإن قال قائل: فما أحسنَ طرق التفسير؟ فالجواب: إن أصح الطرق في ذلك ان يفسر القرآن بالقرآن، فما أجمل في مكان فإنه قد فسر في موضع آخر، وما اختصر في مكان فقد بسط في موضع آخر.

فإن أعياك ذلك فعليك بالسنة فإنها شارحة للقرآن، وموضحة له، بل قد قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي: كل ما حكم به رسول الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت