فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 215

إثبات فقط ولا توحيد في نفي فقط, لأن النفي المجرد تعطيل, والإثبات المجرد لا يمنع المشاركة, فلا توحيد إلا بنفي وإثبات.

فإذا قلت: لا قائم, فهذا نفي, وبهذا فقد نفيت القيام عن كل أحد فهو تعطيل, وإذا قلت زيد قائم فهذا إثبات, لكن لا يمنع المشاركة, قد يكون عمرو قائما, وخالد قائما. وإذا قلت: لا قائم إلا زيد. صار الآن توحيدا, وجعلت القائم واحدا وهو زيد.

ومثل ذلك لا إله إلا الله. فهؤلاء يقولون إن التوحيد أن لا تثبت لله صفة أبدا ـ نسأل الله العافية ـ فلا سمع ولا بصر ولا قُدرة ولا حياة ولا علم ولا شيء أبدا.

الشرح

وهذا هو العدل عندهم. يقولون: إن الله لا يشاء كل شيء, وأفعال العباد لا يشاؤها, ولا خلق كل شيء. يقولون: لو كان الله يشاء أفعال العباد ويخلقها ثم يعذبهم فهذا ظلم, فإذا قلنا لم يشاؤه ولم يخلقها, ويعذبهم لأنهم هم الذين شاؤوها أوجدها صار ذلك عدلا. وهذا لو تأتي به لعامي وتحدثه بهذا الحديث وافقك فورا, وقال هذا صحيح, كيف الله يشاء أفعالهم ويخلق أفعالهم ثم يعذبهم عليها, فهم قالوا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت