فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 215

والأحكام, فإن لكل بابه الذي يختص به, وذلك لم يزل أهل العلم رحمهم الله تعالى على توسعة الخطو في إثبات المنقولات في باب الأخبار, والحكايات, والوقائع, دون وقوفٍ عند تفاصيل أسانيدها, فهم يُثبِّتون مثلًا قصة قتل خالد بن عبدالله القَسري للجعد بن درهم, لأنها روية من وجوه مختلفة يقوي بعضها بعض وهي في باب الأخبار, فإذا ضعَّفها مضعفٌ كان ذلك المُضعف عادلًا عن طريقة أهل العلم فمن سبق, وعلامةُ هؤلاء أنهم يحديثون أقوالا لم يتكلم بها أحد, كهذه القصة في قتل الجعد بن درهم لا نعرف أحدا من أهل العلم ممن سبق طعن في صحتها, أما اليوم فهناك جماعةٌ يتكلمون في صحتها وينفون ثبوتها, وإنما أوتي القوم من عدم معرفتهم بطرائق أهل العلم في تثبيت الأخبار, وأن الحكم على الوقائع والأحوال والأخبار والقصص والحكايات ليس كالحكم على الأحكام والعقائد في منقولاتها.

فإن جمهور ما في البخاري ومسلم مما يقطع بأن النبي صلى الله عليه وسلم قاله؛ لأن غالبه من هذا النحو. ولأنه قد تلقاه أهل العلم بالقبول والتصديق. والأمة لا تجتمع على خطأ، فلو كان الحديث كذبًا في نفس الأمر والأمة مصدقة له قابلة له: لكانوا قد أجمعوا على تصديق ما هو في نفس الأمر كذب. وهذا إجماع على الخطأ وذلك ممتنع, وإن كنا نحن بدون الإجماع نجوز الخطأ أو الكذب على الخبر فهو كتجويزنا قبل أن نعلم الإجماع على العلم الذي ثبت بظاهر أو قياس ظني أن يكون الحق في الباطل بخلاف ما اعتقدناه، فإذا اجمعوا على الحكم جزمنا بأن الحكم ثابت باطنًا وظاهرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت