فأكثرهم نفاه؛ لأنه قال: لا نثبت إلا ما أثبته العقل, وبعضهم توقف فيه, فما دام العقل لا يدل على إثباته ولا نفيه نتوقف, وهم يجادلون في هذا جدالا عظيمًا, وإذا رأيتهم تعجبك أقوالهم, ولكنها أقوال باطلة, كما قيل فيها:
حُججٌ تهَافتُ كالزجاجِ تَخالُها
حقا وكلٌ كاسرٌ مكسورُ
فهم يتناقضون فتجد الواحد منهم يرى أن من الواجب أن يوصف الله بكذا, والآخر يرى أنه من المستحيل أن يوصف الله بكذا, وتناقض الأقوال يدل على بطلانها.
وقد صنفوا تفاسير على أصول مذهبهم, مثل تفسير عبد الرحمن بن كيسان الأصم شيخ إبراهيم بن إسماعيل بن عُليَّة الذي كان يناظر الشافعي, ومثل كتاب أبي على الجُبَّائي, والتفسير الكبير للقاضي عبد الجبار بن أحمد الهمذاني [1] , والجامع لعلم القرآن لعلي بن عيسى الرماني, والكشاف لأبي القاسم الزمخشري, فهؤلاء وأمثالهم اعتقدوا مذاهب المعتزلة.
الشرح
الكشاف لأبي القاسم الزمخشري كتاب معروف متداول, وهو جيد في اللغة والبلاغة, لكنه على أصول المعتزلة مثل ما قال الشيخ, ولا تكاد تعرف كلامه في ذلك إلا إذا كان عندك علم بمذهب المعتزلة ومذهب أهل السنة والجماعة؛ لأنه رجل جيد وبليغ, يُدخل عليك الشيء وأنت لا تشعر به, حتى كأنك تظن أن هذا