فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 215

الشرح

والآية الكريمة التي ساقها المؤلف زعم بعض الناس أن أصحاب الكهف ليسوا سبعة وثامنهم كلبهم، وتشبثوا بقوله تعالي: {قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ} , وهذا لا شك أنه غلط في تفسير الآية، لأن الله تعالي قال: {قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ} , يعني وقد أبطل قولين وسكت عن الثالث، وعلى هذا فيكون الثالث هو الأصح، لأنه لو كان خلاف الأصح لبينه الله عز وجل؛ لأن الله سبحانه وتعالي لا يعلم الأمر على خلاف ما هو عليه، ثم إنه قال: {مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ} , ولو كان المراد بقوله: {رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم} مع أنه لا يعلمه أحد من الناس لكان متناقضا لقوله {مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيل} , فالآية بلا شك تدل على أن أصحاب الكهف كانوا سبعة وكان ثامنهم كلبهم.

وهنا نكتة في مسألة العدد، فالله قال: {سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُم} ، ولم يقل: ثمانية ثامنهم كلبهم، لأن الكلب من غير الجنس، وإذا كان من غير الجنس فإنه لا يدخل في العدد، ولكنه يُجعل بعده، ولهذا قال الله عز وجل: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} ولم يقل من نجوي أربعة إلا هو رابعهم؛ لأنه خالق وهم مخلوقون.

وقوله: {فَلا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا} , فسره المؤلف رحمه الله بأن المعنى لا تجهد نفسك في التعمق والجدال في عدتهم, لأنه لا طائل تحته، وهكذا يمر أحيانًا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت