فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 215

وقوله تعالي: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآن} , هذا فيه حث على تدبر القرآن؛ لأن الله وبخ هؤلاء الذين لا يتدبرونه، وقوله تعالي: {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْل} كذلك، والمراد بالقول هنا القرآن، واقرأ قوله تعالي: {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ} [المؤمنون 68،69] .فأتى بالقرآن وأتى بالسنة: {أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ} [المؤمنون:69] .

وقال تعالي: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [يوسف:2] , لعل هذه للتعليل, وتعقلون يعني تفهمونه فهمًا كاملًا؛ لأنه من المعلوم أنه لو نزل على العرب بلغة غير العربية، ما عقلوه ولا فهموه. والعقل يأتي بمعني الفهم، كما قال الله تعالي: {وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [البقرة: 75] .

وأيضًا فالعادة تمنع أن يقرأ قوم كتابًا في فن من العلم، كالطب والحساب ولا يستشرحوه. فكيف بكلام الله تعالى الذي هو عصمتهم وبه نجاتهم وسعادتهم وقيام دينهم ودنياهم؟!

الشرح

هذا كلام صحيح، فإننا لو كنا مثلًا ندرس كتاب زاد المستقنع، ونقرؤه ثم نمشي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت