فهرس الكتاب
اعتقدوا أشياء ثم أعملوا القرآن الكريم فيها وجعلوه دالًا عليه.
وهذه التفاسير التي ذُكرت هاهنا منقولةً عن الروافض هي من جنس ما تطرق فيه غلاة الرافضة, وحملوا آي القرآن على هذه المعاني الباطلة التي ذكرها شيخ الإسلام رحمه الله تعالى. وللفلاسفة والقرامطة والإسماعيلية من هذا الجنس قدرٌ كثير, واختصر الشيخ على الرافضة لانتشار مذهبهم والتباس ملتهم على كثيرٍ من أهل الإسلام, بخلاف الفلاسفة والقرامطة فإن كفرهم وشرهم مشتهرٌ عند أكثر عوام المسلمين, أما الرافضة فقد يلتبس الأمر على آحاد المسلمين من أهل السنة, وقول هؤلاء كقول هؤلاء حذو القُذة بالقُذة, ومن أراد أن يعرف بطلان أقوالهم فالينظر إلى سياق الآيات, فإن كل لفظٍ ادعوه في تفسير الآية لا يساعد عليه السياق, وكما ذكرنا لكم في درس العصر: أن السياق له أثرٌ في حلّ الإشكالات وتفسير المُغلقات وبيان المعاني الخفيات, فإذا رأيت آية ادعوْا فيها معنى وجدت أن السياق مبطلٌ لهذه الدعوى.
ومما يقارب هذا في بعض الوجوه ما يذكره كثير من المفسرين في مثل قوله: {الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ} [آل عمران:17] , إن الصابرين رسول الله، والصادقين أبو بكر، والقانتين عمر، والمنفقين عثمان، والمستغفرين على,
الشرح
وهذا جهل أيضًا؛ لأن هذه الأوصاف يصح أن تنطبق على موصوف واحد، أما توزيعها فهذا غير صحيح، وأيضًا: {الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ} , الذي يظهر أن