فهرس الكتاب
لطالب العلم أن يطلع عليه ليجعله قانونًا يميزُ به مراتب القول.
فقد بلغ من غلو هؤلاء في من ادعوه في آل البيت أن نسبوا الإلوهية إلى عليّ, كما وقع في هذه الطائفة من السبئية الأولى, وقد حرقهم علي رضي الله عنه كما روى ذلك أبو طاهر المُخلّص بسندٍ حسن, وأن عليًّا كان ينشد:
إنّي إذا رأيتُ الأمر أمرً منكرا اججتُ ناري ودعوةُ قمرا
وقمّر هو مولى من موالي عليّ رضي الله عنه, وكان هو الّذي يُقيم الحدود بأمره, فخد لهم الأخاديد وأوقد النيران وحرقهم عليّ رضي الله عنه, وعاب ابن عباس على عليٍّ فعلته تلك, ورأى أنّ حقّهم قتلهم بالسيف دون التحريق.
وتفسير أبي جعفر نحا فيه منحى المعتزلة, لكنه ترك من أقوال المعتزلة ما يخالفهم فيه الرافضة, كتعظيم شيوخ الإسلام أبي بكرٍ وعمر وعثمان وعليّ على هذا الترتيب, وأما باقي أبواب الاعتقاد, فإن الشيعة والزيدية وسائر الطوائف التي انتحلت تعظيم أهل البيت, إنما اتبعوا أصول المعتزلة, فأصولهم في الاعتقاد مبنيّة على أصول هؤلاء القوم.
ثم بيّن رحمه الله تعالى أن هذه التفاسير الباطلة يُعلم فسادها تارةً بالعلم بفساد القول, وتارةً بالعلم بفساد الاستدلال بالقرآن عليه, فما يذكرونه مثلًا في ثلبِ الشيخين أو في رفع عليٍّ وآله فوق المرتبة الشرعية الشرعية, شيءٌ يُعلم فساده بأدلةٍ متنوعة, ويُعلم من بعد أن القرآن الكريم فيما توهموم من الآي لا يدل على شيءٍ من هذه المعاني.
وقد ذكر المصنف رحمه الله تعالى أنه بسبب كلام هذه الطائفة الأولى الذين هم أهل الإعتزال ومن إلتحق بهم من الروافض, زاد تطرفُ المتكلمين في القرآن الكريم ممن غلط في الدليل والمدلول, كالفلاسفة إتباع ابن سيناء وأضاربه, ثم القرامطة من الإسماعيلية وغيرهم, ولهم تفاسير مُصنفة ككلام أبي بكر ابن سيناء في آي من القرآن كتفسير سورة الإخلاص, أو تفسير هود الإسماعيلي للقرآن الكريم, وفيها ما يَعجب المرء أن يصدر من إنسان ينتحلُ الإسلام, لكن هؤلاء