الشرح
وهذا واضح, فأحيانًا يمر عليك الحديث وتعلم أن معناه كذا وكذا، لكن فيه احتمال أن يكون خلاف ذلك، بأن يكون معناه الباطن-الذي هو خلاف الظاهر- على خلاف ما فهمت, فإذا انعقد الإجماع على ما يقتضيه ظاهر الحديث علمنا بأنه لا يحتمل المعنى الباطن الذي نقدره في أذهاننا، لأن الأمة لا تجتمع على خطأ.
فمثلًا اختلاف الرواة في مقدار ثمن جمل جابر لا يجعله مضطربًا، لأن هذا الاضطراب لا يعود إلي أصل الحديث، وإنما يعود إلي مسألة جزئية فيه وهو لا يضر، وكذلك اختلافهم في حديث فضالة بن عبيد في قيمة القلادة. هل هي اثنا عشر دينارًا أو أقل أو أكثر؟ فهذا أيضًا لا يضر؛ لأن هذا الاختلاف ليس في أصل القصة.
ولهذا كان جمهور أهل العلم من جميع الطوائف على أن خبر الواحد إذا تلقته الأمة بالقبول تصديقًا له أو عملًا به أنه يوجب العلم, وهذا هو الذي ذكره المصنفون في أصول الفقه من أصحاب أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، إلا فرقةً قليلة من المتأخرين اتبعوا في ذلك طائفة من أهل الكلام أنكروا ذلك، ولكن كثيرًا من أهل الكتاب أو أكثرهم يوافقون الفقهاء وأهل الحديث والسلف على ذلك، وهو قول أكثر الأشعرية؛ كأبي إسحاق وابن فُورك، وأما ابن البَاقلاني فهو الذي أنكر ذلك, وتبعه أبى المعالي، وأبو حامد وابن عقيل, وابن الجوزي، وأبن الخطيب، والآمدي ونحو هؤلاء. والأول هو الذي ذكره الشيخ أبو حامد, وأبو الطيب, وأبو إسحاق، وأمثاله من أئمة الشافعية, وهو الذي ذكره القاضى عبد الوهاب, وأمثاله من