فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 215

الخلفاء من بعده, وهذا جهلٌ كما ذكر الشارح.

ونظيرها ما يقيل في الآية التي بعدها من آخر الفتح {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ} , وكذلك ما جاء في أول سورة التين, فكل هذه المعاني التي ذكرها هؤلاء إنما وقعت على وجه المضاهات لأباطيل الرافضة, وأهل الحق مستغنون بما ثبت من دلائل الكتاب والسنة على الحقائق الشرعية عن أمثال هذه الخرافات.

ثم ذكر أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى قاعدة تطبخ بها هذه الخرافات, فذكر أن الخرافات المذكورة في كلام الروافض والقرامطة ومن قابلهم ترجع إلى شيئين اثنين:

أحدهما: تفسير اللفظ بما لا يدل عليه أبدا.

وثانيهما: جعل اللفظ العام منحصرًا في بعض أفراده.

وهاتان الطريقتان كِلاهما مخالف لطريقة الشرعية في تفسير القرآن الكريم, فإن اللفظ انما يفسر بما يدل عليه, أما ما لا يدل عليه بحال كمن فسر التين بأبي بكر, والزيتون بعمر إلى آخره, فإن اللفظ لا يدل على هذا, وكذلك من جعل اللفظ هو العام دالا على شخص دون غيره كما جاء في قوله تعالى وقال: {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ} [الزمر/33] يعني أبا بكر. أو قال: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ} [الحديد/10] يعني أبا بكر, فهؤلاء وقع غلطهم من جهة أنهم حصروا العام في فرد من أفراده هو في كلام هؤلاء أبو بكر رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت