فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 215

على عدتهم لا طائل تحته، فيقال في مثل هذا {قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ} , فإنه لا يعلم بذلك إلا قليل من الناس ممن أطلعه الله عليه، فلهذا قال: {فَلا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا} ، أي: لا تجهد نفسك فيما لا طائل تحته، ولا تسألهم عن ذلك فإنهم لا يعلمون من ذلك إلا رجم الغيب.

فهذا أحسن ما يكون في حكاية الخلاف أن تستوعب الأقوال في ذلك المقام وأن ينبه على الصحيح منها ويبطل الباطل وتذكر فائدة الخلاف وثمرته؛ لئلا يطول النزاع والخلاف فيما لا فائدة تحته فيشتغل به عن الأهم.

فأما من حكي خلافًا في مسألة ولم يستوعب أقوال الناس فيها فهو ناقص إذ قد يكون الصواب في الذي تركه أو يحكي الخلاف ويطلقه ولا ينبه على الصحيح من الأقوال فهو ناقص أيضًا، فإن صحح غير الصحيح عامدًا فقد تعمد الكذب, أو جاهلًا فقد أخطأ.

الشرح

أي أنه إذا حكى الأقوال ولم يبين الصحيح فتارة يلام عليه وتارة لا يلام، فإن كان يعلم الصحيح ولم يبينه فهذا قصور، وإن كان لا يعلم كما لو كان القولان عنده على حد سواء فإنه لا يلزم أن يبين, وهذا يقع حتى في كلام المؤلف أحيانًا في الفتاوى وغيرها، يقول فيه قولان لأهل العلم، ثم يقول هذا قول الجمهور، وهذا قول فلان، وهذا قول مالك، وهذا قول الشافعي وما أشبه ذلك.

فالإنسان الذي يسوق الخلاف فإن من الأمانة أن ينقل جميع الأقاويل، لأنه كما قال الشيخ ربما يحذف من الأقاويل ما هو أصح, ثم إذا نقل الأقاويل فإن كان لديه حجة ترجح أحد الأقوال وجب عليه أن يبين الراجح حتى لا يدع السامع في حيرة، وإن كان لا يعلم فليس عليه بأس في أن يذكر الخلاف ولا يبين الراجح؛ لأن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت