هذا ظلم. إذا فالله عز وجل لم يشأ أفعال العبد ولا خلقها.
ونقول لهم ردًا على قولهم: هذا في الحقيقة تعطيل وتنقص للخالق؛ أن يكون في ملة ما لا يشؤه ولا يريده, أو أن يكون هناك خلق لم يقم به, وليس الله هو الذي خلقه, وهذا معنى قوله: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْء} [الزمر: 62] , ثم نقول: إن الظلم منتف بأمرين: معقول, ومنقول.
أما المعقول فلأن الله سبحانه وتعالى أعطى الإنسان عقلًا يدرك به ويعرف به ما يضره وينفعه, وهو ليس كالبهيمة؛ بل له عقل يتصرف به, ولم يحجزه عن عقله أبدًا.
وأما المنقول فقد أرسل إليه الرسل, وبين له الحق من الباطل, وأقام عليه الحجة {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء: 165] .
والظلم الحقيقي أن يقول لك افعل, ثم تفعل ثم يعاقبك, أما أن يقول: لا تفعل ثم تفعل فيعاقبك فهذا ليس ظلما أبدًا, ولو أن رجلا قال لولده: لا تفعل ثم فعل فعاقبه لعده الناس عدلا وتقويما لهذا الابن, فانظر إلى تلبيسهم ـ والعياذ بالله ـ ومجادلتهم, وإلى باطلهم.
ثم هم يقولون: إن الله تعالى لا يريد إلا ما أمر به فقط, فجعلوا الإرادة بمعنى الأمر, أي: الأمر الشرعي, وهذا باطل, لو قلنا إنه لا يريد إلا ما أمر به شرعا لكان أكثر الناس يعملون بغير إرادته؛ لأن تسعمائة وتسعًا وتسعين بالألف كلهم لا ينفذون مراد الله الشرعي, ولا شك أن هناك فرقًا بين الرضا التابع للأمر وبين المشيئة الشاملة لما أمر به وما لم يأمر به.
[أمالي الشيخ]
لما بين المصنف رحمه الله تعالى أن الاختلاف المتعلق بالاستدلال نوعان اثنان: