فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 215

قوله: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ} هذه الجملة جملة شرطية، لأن أصلها إنْ مَا، وما زائدة للتوكيد، وفعل الشرط: يأتينكم, وجواب الشرط جملة: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَاى} , وهذه الجملة أيضًا جملة شرطية, فالجملة الشرطية الثانية- من فعل الشرط وجوابه- جواب للشرط الأول.

وقوله تعالي: {فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى} أي: لا يضل في علمه, ولا يشقي في عمله, وقيل: لا يضل في الدنيا ولا يشقي في الآخرة, والمعنيان متلازمان، لكن الغالب أن الضلال في مقابلة العلم والهدي، وأن الشقاء في مقابلة السعادة.

وقوله تعالي: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِى فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه:124] قيل: إن المراد بالمعيشة الضنك عذاب القبر، وأنه يضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه.

وقيل: إن المراد بالمعيشة الضنك معيشته في الدنيا، وأنه وإن كان في سرور ظاهر، فإن قلبه في ضيق وضنك، كما قال الله تعالى: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء} [الأنعام:125] , وكما قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} [النحل:97] , فإن هذا يدل على أن من ليس كذلك فحياته غير طيبة.

وقوله تعالي: {وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} , وذلك حسًا ومعني، ولهذا يقول: {رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا} , {قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا} يعني تركتها ولم تعمل بها، {وَكَذَلِكَ الْيَوْم تُنْسَى} يعني تترك.

والشاهد أن هذا فيه دليل على أن التمسك بهذا القرآن سبب للسعادة في الدنيا والآخرة، وأن المتمسك به لا يضل ولا يشقى، وأن الإعراض عنه سبب للشقاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت