ما يصدق أصلًا من الأصول المعتد بها شرعًا, فإياك والتوهمَ بأن في القرآن معانٍ لم تستبن لمن سبق وإنما ظهرت لأهل الزمان, أنما معنى قولهم: (لا تنقضي عجائبه) . أي لا يزال يُظهر الله سبحانه وتعالى لمن شاء في القرآن الكريم من المعاني المصدقة لما تحرر عند أهل العلم, فمثلًا استنبط السيوطي رحمه الله تعالى في (( الأكليل ) ):أن التحديث والإخبار ينبغي أن يكون بمعنى واحد عند المحدثين فتكون (حدثنا) و (أخبرنا) بمعنىً واحد, استنبط ذلك من آية سورة الزلزلة: {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا} [الزلزلة/4] , فجاء تارةً بالفعل, وتارة جاء بجمع المفرد وهو (أخبار) , مما يدل على أن هذين اللفظين موضوعان بمعنى واحد. أما ما توسع فيه الناس اليوم بما يسمى (الإعجاز العلمي) , وولدوا فيه معاني جديدة لآي القرآن الكريم, فأكثره مردود مرذول, لمخالفته في مواضع كثيرة لما تواطأ عليه أهل العلم رحمهم الله تعالى من فهم القرآن, وفي هذا يقول الإمام أحمد رحمه الله تعالى: إياك أن تتكلم في مسألةٍ ليس لك فيها إمام. وهذا التوسع كما سبق ذِكره غير مرة مبناه على جهل كثيرٍ من المتكلمين فيه بالعلوم الشرعية, ومن ذلك تفسير القرآن, فهم يتكلمون في تفسير الآي باعتبار ما ظهر لهم من النظريات المَعرفيّة, وقد تتغير وهذه النظريات وتتبدل, كما اتفق في القرن الماضي تفسيرُ من فسر (السماوات السبع) : بأنها الكواكب السيارة السبعة. التي أكشفت, ثم لما ازدادت هذه الكواكب في عِدتها إلى تسعة بطلَ هذا التفسير.
ثم بين المصنف رحمه الله تعالى من جملةِ أوصاف القرآن أن (من قال به صدق) , والمراد بالقول هنا, القول على وجه التصديق لشيء, لا على وجه التخاطب به, فإن التخاطب بالقرآن ممنوع منه في أصح قولي أهل العلم, لأن القرآن لم ينزل لهذا, فلا ينبغي أن يقول أحد لأحد في مخاطبته: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى} . وأشباه هذا مما تجري به المخاطبة, أما ذِكر شيء على وجه التصديق, فهذا قد جاءت به السنة, كما في الصحيح لما قال عليُّ رضي الله عنه: إن أنفسنا بيد الله,