فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 215

حال, لكنه لا يقبل في هذا المحل لمخالفته للأحاديث الصحاح, ومن هذا الجنس الأحاديث المروية في صلاة التسابيح, فإن الأحاديث المروية في صلاة التسابيح وإن تكاثرت, لكن يجزم الناظر من المحديثين بأنها لا تثبت, لأنها مما أنفرد به الضعاف, ولم يأتي من الثقات, مع حاجت الناس إلى مثل هذه الصلاة,, لتعظيم قدرها, وعظم الأجر المرتب عليها, وهي يُعدل فيها عن الطريقة المعروفة في الصلاة, فطريقة تلك الصلاة ليست كباقي الصلوات فردت لأجل هذا أيضا.

فإذا قيل: إن صلاة الكسوف أيضا عُدلت عن الصلاة المعروفة, فإن الصلاة المعروفة ليس بعد الركوع قراءة, وصلاة الكسوف فيها بعد الركوع قراءة, والجواب عن ذلك أن يقال: إن صلاة الكسوف لم تقبل إلا لأنها جاءت من رواية الثقات الأثبات فخرّجت في الصحيحين وغيرهما, أما صلاة التسابيح فلا تروى إلا من أحاديث الضعاف كالحكم بن أبان وغيره من الرواة, عن أصحاب ابن عباس فمن دونهم, فمثل ذلك لا يعول على هذه الأخبار عند حذاق المحدثين, وكحديث عليٍّ بتصدقه بخاتمه في الصلاة, فإنه موضوع باتفاق أهل العلم, وهو وإن تعدد طرقه لا تقوم بها حجة بل لا تزيدها إلا ضعفا, ومثله حديث الطير لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم أتني بأحب الخلق إليك يأكل معي هذا الطير. حديث أنس وغيره فإن هذا الحديث قد رواه عن أنس أكثر من ثلاثين راويًّ, روي من حديث جماعة من الصحابة ولا تزيد كثرة الطرق إلا اعتلال, لأنه جاء من رواية الضعاف ولم يروه الثقات, وهو مخالف للأحاديث الأخرى في فضل أبي بكر رضي الله عنه وغيره, وتفضيله على علي بن أبي طالب؛ فلذلك لما قيل للدارقطني: إن أبا عبدالله الحاكم صنَّف كتاب المستدرك. قال: ليستدرك علينا حديث الطير. لأنه أورده في كتاب (( المستدرك ) ), كالساخر بفعله, إذ أورد حديثأً يجزم حذاق المحدثين أنه لا يصح وإن كثرة طرقه. ولهذا فإن المحدثين لا يعتدون بكثرة الطرق كيف ما كانت, بل يَلحظون قوة متعلقها والقرائن التي تحف بها, ومن توهم أن الحديث هو قوانين مطردة فإنه لم يفهم الحديث, بل الحديث يُنظر فيه إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت