فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 215

موضوعا فساقه بإسناده وقال: هذا وإن كان تبراء ذمته به لكنه لا ينبغي أن يأتي بالموضوعات, هذا في الموضوع, أما الضعيف فأهون. وإن من القواعد المقررة عند أهل الحديث: أن من أسندك فقد أحالك. فرواية الحديث بالإسناد تبراءُ بها ذمت مُورده, وهُم قد يريدون الموضوعات لأجل استقصاء جميعِ الوارد, وإذا صنف المصنف على الأبواب فإنه يقتصر على الثابت والجيد, وربما أورد الضعيف ضعفًا يسيرا, أما إذا صنف على المسانيد والمعاجم فإنه يورد الجمَّ الغفير ويندرج في ذلك الموضوعات, وإذا سيق الإسناد كان ذلك كافيا في بركاتهم في براءة الذمة, أما إذا أُورد الحديث الموضوع دون سياق إسناد ولا بيان وضعه, فهذا مما لا يَحِّل, ولذلك قالوا: لا يجوز ذكر الحديث الموضوع -يعني إذا جرد من إسناده- إلا مع بيان وضعه. ولاسيما إذا كان هذا ذكرا له عند جمهور الناس في خطبةٍ أو كلمةٍ أو مقالةٍ أو درس فلابد من بيان وضعه.

ثم ذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى جملة من الأخبار التي احتفت بها قرائن تدل على وضعها قال: كالأحاديث الكثيرة الصريحة في الجهر بالبسملة. لما استفاض في الصحاح والسنن والمسانيد أن النبي صلى الله عليه وسلم , كان يستفتح صلاته بالحمد لله رب العالمين"ولا يبدؤها بالبسملة, فدل هذا على أن الأحاديث التي ذُكر بها الجهر صريحة ساقطة, لأن هذا مخالفٌ للمستفيض من سنته صلى الله عليه وسلم, ويشبه هذا الموضع ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية وتبعه تلميذه ابن القيم: أن الأحاديث المروية في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم أربع ركعات قبل العصر من فعله أنها أحاديث موضوعة. لماذا جزموا أنها أحاديث موضوعة؟!"

[الجواب] : قيل: لأن نقلت الرواتب من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم برواية الثقات ثقةٍ عن ثقة, كحديث ابن عمر وعائشة وغيرهما, لم يذكروا أنه كان يصلي قبل العصر أربعا, فإذا جاء عاصم بن ضمرة روى عن عليٍّ رضي الله عنه تطوع النبي صلى الله عليه وسلم وذكر فيه الأربع, قُطع بأن هذا وَهْمٌ من عاصم بن ضمرة, وهو وإن كان صدوقًا صالحَ الحال, قد يقبل حديثه ويدخل في الحسان في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت