فهرس الكتاب
رجل آخر وحدثك بنفس الحديث وأنت تعلم أنه ما حصل بينه وبين الأول مواطأة ولا اتفاق، ثم جاء ثالث ورابع وهكذا، وإن كان هؤلاء كلهم ضعافًا لكن كون كل واحد منهم يذكر القصة على وجه مطابق للآخر مع طولها هذا يبعُد أن يكون الخبر مختلفًا، لكن لو كانت القضية واقعة صغيرة مثلًا، وجاء إنسان وحدث بها، ثم آخر وهكذا، وكلهم ضعاف فإنها قد لا تصل إلي العلم وإلي الجزم بأنها حق؛ لأن مثل الكذبة الواحدة قد تقع، فقد يقولها قائل، ثم يقولها الثاني، ثم يقولها الثالث وهي لست لها أصل، مثل أن يكون أناس يريدون أن يروعوا الناس فقالوا: إنه سقطت مثلًا قذيفة في مكان، ولكن ما وصفوها، وقال آخرون مثل ذلك، وهكذا، فربما يكون هؤلاء قصدوا بذلك الترويع وكذبوا في هذا، لكن يأتون يكون لنا قصة بتفاصيلها القولية والفعلية هذا يبعد أن يكون ذلك على سبيل الكذب إلا إذا علمنا أن بينهم اتفاقًا أو مواطأة على ذلك.
وهذا هو حاصل ما ذكره المؤلف رحمه الله، وكل ذلك يريد به أن يؤيد أن المراسيل إذا تعددت طرقها وعلم أنه ليس هناك مواطأة ولا اتفاق فإنها تكون صحيحة؛ لأن كلا منهم يذكرها عن الرسول عليه الصلاة والسلام، وكونهم يتفقون على هذا من طرق متعددة يدل على أن لها أصلًا عن النبي صلى الله عليه وسلم, لأنه يبعد في العادة أن مثل هؤلاء كلهم ينسبونها إلي الرسول عليه الصلاة والسلام بدون أن تصل إليهم من طريق مرفوع.
ثم اذكر أيضًا أن المؤلف رحمه الله يقول العادة ويكررها [[1] ]، وذلك لأن مثل هذه المسائل الخبرية- كما قال ابن حجر- لا مدخل للعقل فيها، ولو أننا أخذنا بكل احتمال عقلي ما بقي علينا خبر يمكن تصديقه ولا حكم يمكن إثباته؛ لأنه في المجادلة كل إنسان يورد لك احتمالًا ويقول يحتمل كذا وكذا.
(1) قلت خميس: فرجعت إلى نسخة الشيخ عبدالله الطيار, فرأيت هي نفس الأخطاء التي وقعت في هذه النسخة إلا نزر يسير, فكأنهم -والله أعلم- اعتمدوا طبعة الشيخ عبدالله الطيار.
ورجعت إلى الأشرطة المسموعة -الشريط الثالث بعد مرر 17 دقيقة-, فقال-ابن العثيمين- رحمه الله ما نصه: ثم أذكر أيضا أن المؤلف رحمه الله يقول: العادة العادة. لأن مثل هذه المسائل الخبرية -كما قال ابن حجر- ... إلخ.