فهرس الكتاب
الشارح
ذكر المؤلف - رحمه الله- أن الإمام أحمد يقول: (( قد أكتب حديث الرجل لأعتبره ) ). وليس معنى لأعتبره: أحتج به، لكن المعنى أنني أطلب له شواهد ومتابعات, ولهذا قال ابن حجر في النخبة: (( وتتبع الطرق لذلك يسمي الاعتبار ) ), الشاهد هو الاعتبار, فهنا شاهد ومتابع، فالشاهد أن يأتي حديث مستقل بغير هذا السند يكون شاهدًا للحديث الذي نحن نطلب له ما يؤيده.
والمتابعات تكون في السند بمعنى أن الراوى يجد متابعًا له في الحديث عن هذا الرجل الثقة، فلو روى إنسان غير ثقة عن الزهرى مثلًا، والزهري ثقة. روي عنه إنسان غير ثقه، فنحتاج أن نرى أحدًا تابع هذا الراوي عن الزهري في روايته عن الزهري، فإذا وجدنا متابعًا قوي الحديث، أو مثلًا حديثًا آخر من طريق آخر غير طريق الزهرى يشهد لهذا الحديث فيسمى هذا شاهدًا، وتتبعنا للطرق لأجل وجود متابع أو شاهد يسمى الاعتبار، وهذا معنى قول الإمام أحمد: (( لأعتبره ) )أي لأجل أن أنظر هل له من يتابعه أو له حديث شاهد.
[أمالي الشيخ]
ذكر المصنف رحمه الله تعالى هاهنا أن تعدد الطرق مع عدم التواطؤ والاتفاق في العادة يوجب العلم بمضمون المنقول, وهذا ينتفع به إذا عُلمت أحوال الرواة, ولذلك ينتفع برواية المجهول والسيئ الحفظ، وبالحديث المرسل ونحو ذلك, لأنها يَشّدّ بعضها بعضا, كالمراسيل التي تقدم شدّ بعضها ببعض بما ذكرنا, ولأجل هذا كان أهل العلم يكتبون مثل هذه الأحاديث ويجعلونها في باب الشواهد والمتابعات, كما كان الأمام أحمد يكتب حديث ابن لهيعة ليعتبره. يعني ليستشهد به فيطلب له تابعًا أو شاهدًا, وما ذكره الشارح رحمه الله تعالى في حال ابن لهيعة هو أحد الأقوال فيه من التفريق بين روايته قبل احتراق كتبه وبعدها, والتحقيق أن