تضمنه من نكت البلاغة والبيان كما عليه أهل الشام.
وهذا الكتاب قد غُشي علما وحُشي باطلًا, والأمر فيه كما قال البُلقيني رحمه الله تعالى: لقد أخرجتُ الإعتزال في كتاب الكشاف بالمنقاش. فهو يدس السمّ في الدّسم؛ ويخلط السمين بالغث النتن؛ كما ذكر الزركشي في (( البرهان ) ), ثم السيوطي في (( الإتقان ) ), ثم الشارح في كلامه بقوله: {فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ} [آل عمران: 185] , قال: أيُّ فوز أعظم من دخول الجنة والنجاة من النار؟!. وهذا كلامٌ حسن في ظاهره, ولكنه يريد بذلك نفي رؤية الله سبحانه وتعالى وتجليه عز وجل لخلقه.
ثم استطرد المصنف رحمه الله تعالى وبيّن أصول المعتزلة الخمسة, وهذه الأصول الخمسة قد تقدم بيانها في دروسٍ عدة, آخرها شرح (( رسالة إمام الدعوة إلى أهل القصيم في بيان عقيدته ) )وهو الدرس الأول من (برنامج اليوم الواحد السادس) , وذكرنا حينئذٍ ما ذكره الشارح هاهنا من تفسير التوحيد لأهل الصفات, والعدل بما ادعوه بمشيئة الله سبحانه وتعالى من كونه عز وجل لا يشاء أشياء إلا بعد وقوعها, ومن ادعائهم في المنزلة بين المنزلتين وهي قد مرتبة الفسق, لكنهم يجعلون معنى الفسق: خروجهم من الإسلام وعدم دخوله في الكفر, فهي منزلة مفارقةٌ للإسلام؛ وأما أهل السنة فهم يجعلون الفسق معنى مندرجًا في دائرة الإسلام, فيقولن: مسلمٌ فاسق. أما هم فهم لا يقولون: مسلم فاسق. وإنما يقولون: فاسق. فيجعلون قسيمًا للمسلم والكافر.
ومن أصولهم أيضًا إنفاذ الوعيد: وهو الحُكم على تُوعد في الآخرة بأنه في النار. فهم يوافقون الخوارج في الحكم على أهل الكبار بأنهم مخلدون في النار, ويخالفونهم بحكمهم في الدنيا.
وأصلهم الخامس: وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, هو الخروج على ولاة الجَور, وقد بين الشارح رحمه الله تعالى هذا الكلام مما تقدم نظيره في درس آخرها كما قلت لكم شرح (( رسالة الإمام المجدد في عقيدته إلى أهل القصيم ) ),