فهرس الكتاب
إلا الله.
[أمالي الشيخ]
لما ذكر المصنف رحمه الله تعالى حال الصحابة رضوان الله عنهم بما يتعلق بالرأي والتحرج منه, اتبع ذلك طرف من أحوال التابعين كسعيد بن المسيب وسالم بن عبدالله والقاسم بن محمد وغيرهم من فقهاء أهل المدينة أو الكوفة كعَبِيدَة وإبراهيم النخعي والشعبي وابن سيرين رحمةُ اللهِ عليهم جميعا, ثم ختم رحمه الله تعالى بذكر هذا الأثر الجليل عن ابن عباس رضي الله عنه في قسمة التفسير على أربعة أوجه وفي إسناده انقطاع, لكن معناه صحيح؛ وقد قسم رحمه الله تعالى التفسير على أربعة أوجه:
أولها: وجه تعرفه العرب من كلامها؛ فيرجع فيه إلى مدلول اللفظ العربي.
والثاني: تفسير لا يعذر أحد بجهالته؛ لأنه من العلم المنتشر الذي لا يحتاج فيه إلى بيان خاص كالصلاة والصيام والزكاة, فإن معاني هذه الألفاظ من العلم اللازم المنتشر في الأمة, وهذا مراد ابن عباس لا كما ذكره الشارح, فليس المقصود لا يعذر واحد بجهالته بعدم العمل, لكن المقصود أنه لا يحتاج إلى تفسير خاص لظهوره, واتساع هذا المعنى عند الناس لأنه مما تعبدوا به.
والثالث: تفسير يعلمه العلماء؛ فيختص بالعلماء دون غيرهم.
والرابع: تفسير لا يعلمه إلا الله تعالى؛ وهذا النوع الرابع محله الحقائق لا الألفاظ, فإنه ليس شيء من القرآن مجهول المعنى, وإنما قد يكون مجهولا نسبيًا بالنسبة لأحد دون أحد, أما أن يكون في القرآن ما لا يعلم أحد من الخلق معناه أبدا, فهذا لا يكون أبدًا, لأن القرآن بلسان عربي مبين, وقد نزل على عرب ولا تزال هذه الشرعة لغتها العربية كما بينه الشاطبي رحمه الله, وإنما المقصود بذلك حقائق الأشياء, كصفات الله سبحانه وتعالى فمثلا نحن ندرك معنى الرحمة والغضب والانتقام بما تعرفه العرب في لسانها من المعاني المتبادرة من هذه الألفاظ, لكن