وقال ابن عابدين في حاشيته: (. . . وإلا فالحرمة عند قصد اللهو ليست محل الخلاف بل متفق عليها. . .) [1] .
ما سبق قدر متفق عليه كما رأيت لكن المختلف فيه حكم التداوي بها لو أشار بذلك بعض الأطباء ذوي المهارة في الطب والثقة في الدين على بعض المرضى بتناول قدر يسير منها بقصد علاج بعض الحالات كتسكين بعض الآلام.
القول الأول:
فمن يرى أنها مسكرة ويعطيها حكم الخمر يمنع التداوي بها مهما كانت ضآلة القدر المستعمل في ذلك. ومن هؤلاء:
1 ـ شيخ الإسلام ابن تيمية:
يقول في السياسة الشرعية: (. . والصواب ما عليه جماهير المسلمين أن كل مسكر خمر يجلد شاربه ولو شرب منه قطرة واحدة لتداوي أو غير تداوي فإن النبي(ص) سئل عن الخمر أيتداوى بها: فقال: (إنها داء وليست بدواء، وإن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها) [2] [3] .
وقال في فتاويه: (. . وكل ما يغيب العقل فإنه حرام وإن لم تحصل به نشوة ولا طرب، فإن تغييب العقل حرام بإجماع المسلمين، وأما تعاطي ـ البنج ـ الذي لم يسكر ولم يغيب العقل ففيه التعزير) [4] .
2 ـ ابن القيم رحمه الله:
قال في زاد المعاد:(وما العقل فهو أن الله سبحانه إنما حرمه لخبثه فإنه لم يحرم على هذه الأمة طيبًا عقوبة لها كما حرمه على نبي إسرائيل، بقوله: [فَبِظُلْمٍ مِنْ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ] .
وإنما حرم على هذه الأمة ما حرم لخبثه وتحريمه له حمية لهم وصيانة عن تناوله فلا يناسب أن يطلب به الشفاء من الأسقام والعلل فإنه وإن أثر في إزالتها لكنه يعقب سقمًا أعظم منه في القلب بقوة الخبث الذي فيه فيكون المداوى به قد سعى في إزالة سقم البدن لسقم القلب. .) [5] .
3 ـ ابن حجر الهيتمي:
(1) حاشية ابن عابدين ج 6 ص 455.
(2) رواه مسلم، صحيح مسلم ج 6 ص 89.
(3) السياسة الشرعية ص 127.
(4) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ج 34 ص 211.
(5) زاد المعاد لابن القيم ج 3 ص 240.