قال في الزواجر: (وإذا ثبت أن هذه ـ المخدرات ـ كلها مسكرة أو مخدرة فاستعمالها كبيرة وفسق كالخمر فكل ما جاء في وعيد شاربها يأتي في مستعمل شيء من هذه المذكورات لاشتراكهما في إزالة العقل المقصود للشارع بقاؤه لأنه الآلة للفهم عن الله تعالى وعن رسوله والمتميز به الإنسان عن الحيوان والوسيلة إلى إيثار الكمالات عن النقائص فكان تعاطي ما يزيله وعيد الخمر. .) [1] .
القول الثاني:
ذهب أهل العلم إلى جواز التداوي بالمخدرات إذا تعينت ـ دواء ـ بمعرفة الطبيب الحاذق بدينه وأمانته.
ومن هؤلاء:
1 ـ النووي: قال في روضة الطالبين:(. . ما يزيل العقل من غير الأشربة كالبنج حرام لكن لا حد في تناوله ولو احتيج في قطع اليد المتآكله إلى زوال عقله هل يجوز ذلك؟
قلت: الأصح الجواز ولو احتاج إلى دواء يزيل العقل لغرض صحيح جاز تناوله قطعًا. .) [2] .
2 ـ ابن عابدين:
قال في حاشيته: (. . وقال محمد ما أسكر كثيره فقليله حرام. أقول: الظاهر أن هذا خاص بالأشربة المائعة دون الجامد كالبنج والأفيون، فلا يحرم قليلها، بل كثيرها المسكر وبه صرح ابن حجر في التحفة وغيره، وهو مفهوم من كلام أئمتنا لأنهم عدوها من الأدوية المباحة وإن حرم المسكر منها بالإتفاق. .) [3] .
3 ـ القرافي:
قال في الفروق: (. . ويجوز تناول اليسير منها فمن تناول حبة من الأفيون أو البنج أو السيكران جاز ما لم يكن ذلك قدرًا يصل إلى التأثير في العقل أو الحواس أما دون ذلك فجائز. .) [4] .
4 ـ الدسوقي:
قال في حاشيته على الشرح الكبير: (. . والظاهر جواز أكل المرقد لأجل قطع عضو ونحوه لأن ضرر المرقد مأمون وضرر العضو غير مأموون. .) [5] .
5 ـ الحطاب:
(1) الزواجر ج 1 ص 212.
(2) روضة الطالبين ج 10 ص 171. وانظر: المجموع ج 9 ص 30.
(3) حاشية ابن عابدين ج 6 ص 455.
(4) الفروق للقرافي ج 1 ص 218.
(5) حاشية الدسوقي ج 1 ص 46.